الواحد الأحد... من كثرة الخلق إلى وحدة القصد
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ما أكثر ما تتعدد الأشياء حول الإنسان، وما أسرع ما يتفرق القلب بينها...
هذا يرجوه، وهذا يخافه، وهذا ينتظر منه، وهذا يتعلق به، حتى يصبح القلب موزعًا بين أبواب كثيرة.
ثم يأتي اسم الله «الواحد» ليعيد القلب إلى أصله.
قال تعالى:
﴿وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.
فالواحد ليس فقط من لا شريك له، بل هو الذي ينبغي أن تتوحّد إليه وجهة القلب.
تتعدد الأسباب، والمسبب واحد.
تتغير الوجوه، والوليّ واحد.
تُغلق الأبواب، وباب الله لا يُغلق.
تتبدل الأحوال، وهو سبحانه لا يتبدل.
ومن هنا كان لأهل الذكر عناية بمعاني هذا الاسم؛ إذ ليس المقصود أن يتحرك اللسان بالاسم بينما القلب غافل عن معناه، وإنما المقصود أن يخرج القلب شيئًا فشيئًا من تفرقه، حتى يصير قصده إلى الله.
وقد تُنقل عن بعض أهل الذكر خواصا وأعدادا في ذكر «الواحد» للألفة والأنس ودفع الخوف، وهذه تُحكى في باب التجربة، ولا تُنسب إلى السنة النبوية بغير دليل.
ولعل السر الأجمل ليس في عدد تكرره، وإنما في المعنى الذي يتكرر في قلبك:
كلما رأيت كثرةً، فتذكر الواحد.
وكلما خفت من مخلوق، فتذكر القهار.
وكلما اضطربت بك الأسباب، فتذكر المسبب.
وكلما تفرّق قلبك، فارجع إلى الواحد.
فهل يمكن أن يكون من آثار معرفة «الواحد» أن ينتقل الإنسان من كثرة التعلق إلى وحدة القصد؟
و هل التعلق بكثرة الأسباب يشتت القلب؟ وهل يكون استحضار اسم «الواحد» سبيلًا إلى جمع القلب وتوحيد وجهته؟
وهل مرّ بك موقف شعرت فيه أن جميع الأبواب أُغلقت، ثم فتح الله لك من حيث لا تحتسب؟
وهل ترون أن استحضار معنى «الواحد» في القلب يمكن أن يغيّر علاقة الإنسان بالناس والأسباب والخوف والرجاء؟
وهل داوم أحد منكم من قبل على ذكر هذا الاسم فوجد أثرًا روحيًا في قلبه لهذا الذكر «الواحد»؟
وهل شعرت يومًا أن كثرة ما حولك لم تعد تعني شيئًا، لأن قلبك وجد وجهته بعد ذكر «الواحد»؟
أترك هذا الباب مفتوحًا لأهل المنتدى... فرب كلمة يكتبها أحدكم تفتح معنى لم يخطر لغيره.
شاركونا تجاربكم وتأملاتكم حول هذا الاسم العظيم.