الجزء الثلاثين من القرآن الكريم (جزء عمّ)
يُعد الجزء الثلاثون من القرآن الكريم آخر أجزاء المصحف، ويُعرف باسم جزء عمّ نسبة إلى أول سورة فيه:
﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ من سورة النبأ.
ويضم هذا الجزء عددًا كبيرًا من السور القصيرة التي نزل أغلبها في مكة في بداية الدعوة، ولذلك يتميز بأسلوب قوي مؤثر يركز على ترسيخ العقيدة والإيمان بالآخرة.
ويمتد هذا الجزء من سورة النبأ إلى سورة الناس، ويشكل خلاصة عظيمة لرسالة القرآن في إيقاظ القلوب، وتذكير الإنسان بحقيقة وجوده ومصيره.
أولاً: إثبات البعث والقيامة
يبدأ الجزء بسورة النبأ التي تتحدث عن السؤال العظيم الذي كان يتجادل فيه المشركون:
أمر البعث بعد الموت.
فيبين القرآن أن يوم القيامة حق لا شك فيه، وأن الله قادر على إحياء الناس كما خلقهم أول مرة.
وتتكرر في هذا الجزء صور كثيرة من مشاهد القيامة:
انشقاق السماء
نسف الجبال
خروج الناس من القبور
الحساب والجزاء
وكل ذلك ليوقظ الإنسان من غفلته.
ثانياً: التذكير بقدرة الله في الكون
تلفت السور النظر إلى آيات الله في الكون مثل:
خلق الليل والنهار
بناء السماء
إنزال المطر
إنبات الأرض
وذلك لتأكيد أن من خلق هذه المخلوقات العظيمة قادر على إعادة خلق الإنسان يوم القيامة
ثالثاً: مصير المؤمنين والكافرين
يبيّن هذا الجزء بوضوح الفرق بين الطريقين:
طريق المؤمنين:
الإيمان بالله
الصلاة
الصبر
الصدق
العمل الصالح
وجزاؤهم الجنة والنعيم المقيم.
أما طريق المكذبين:
الكفر
الطغيان
الظلم
الغفلة عن الله
وجزاؤهم العذاب والخسران.
رابعاً: تثبيت النبي ﷺ والدعاة
نزلت كثير من سور هذا الجزء في وقت اشتد فيه تكذيب المشركين للنبي ﷺ، فجاءت لتثبته وتواسيه.
فنقرأ في سور مثل:
الضحى
الشرح
الكافرونرسائل واضحة بأن الله مع نبيه، وأن العاقبة للحق مهما طال الطريق.
خامساً: التربية الإيمانية والأخلاق
كما يحتوي الجزء على توجيهات تربوية عظيمة، مثل:الحث على إطعام المساكين (سورة الماعون)
التحذير من الغيبة والطعن في الناس (الهمزة)
الدعوة إلى الإخلاص لله (الإخلاص)
طلب الحماية من الشرور الظاهرة والخفية (الفلق والناس).
خلاصة رسالة جزء عمّ
يجمع هذا الجزء أعظم أصول الإيمان في كلمات قصيرة لكنها شديدة التأثير، وأهم رسائله:
الدنيا ليست نهاية الطريق.
القيامة آتية لا ريب فيها.
الإنسان مسؤول عن أعماله.
النجاة تكون بالإيمان والعمل الصالح والإخلاص لله.
ولذلك كان النبي ﷺ يكثر من قراءة هذه السور في الصلاة، لأنها تغرس الإيمان في القلوب وتوقظ الضمائر.
🤲 اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، واهدنا به إلى الصراط المستقيم، واجعلنا من أهله الذين هم أهلك وخاصتك.




