هكذا إذا
من صِغرِنا حاولوا أن يُهلكونا
خافوا إذا كبرنا يومًا أن نهزمُهم فيخشَونا
رأوا في خطانا وعدًا يُقلقهم
فأرادوا قبل اشتدادِنا أن يُسقطونا
فلما عجزوا أن يكسروا عزمَنا
مدّوا قيودًا خفيّةً ليستعبدونا
نسجوا شِباكَ الكفرِ حول قلوبِنا
وزيَّنوا السحرَ حتى يُضلّونا
وجاؤوا بفتنةِ دنيا النساء تُغرينا
ليقولوا: هذا الطريقُ… فاتّبعونا
وما كان حبًّا في ظلامِ سبيلِهم
ولا خوفًا منهم أن يؤذونا
ولكنها قلّةُ علمٍ بأرضِنا
وقلّةُ وعيٍ ممّن ربَّونا
فسقطنا يومًا، نعم سقطنا واوقعونا
لكننا ما رضينا أن يملكوا أرواحَنا أو يشترونا
وكان اختبارًا شديدًا مؤلمًا
نحمدُ الله أنّا ما مُتنا عليه فينتصرونا
فقد مدَّ الإلهُ يدَ اللطفِ سرًّا
وفكَّ القيودَ التي كبَّلونا
القادرُ المقتدرُ المعِزُّ إذا ناديناه نجّانا
الرحمنُ العليُّ إذا قصدناه آوانا وآوانا
فما خاب عبدٌ احتمى بجنابه
ولا ضاع من قال: يا ربُّ تولَّنا وانصرونا
هذه قصتي… فلا تغترّوا بأنفسِكم
ولا تُعجبوا فتتكبّروا فيغلبونا
فالذنبُ بابٌ إن فتحتموهُ غفلةً
دخلوا عليكم خُفيةً فاستعبدونا
والنفسُ إن لم تُزكَّ بالذكرِ والهدى
جاء الهوى متسلِّلًا فأردانا وأردونا
واتقوا اللهَ فيَّ وفي أنفسِكم
فلعلّنا بالصدقِ يومًا ننجو وننتصرونا
وتمسّكوا بحبلِ الرحمنِ واعتصموا
فبهِ وحدهُ يومَ الضيقِ أنقذونا
وإن عادَ القلبُ لغفلتِه غفلةً
عادوا إليهِ فأحكموا الحصنَ… لا تأمنونا
فنحنُ إن ثبتنا كانوا هزيمةً
وإن ضعفنا لحظةً عادوا يطوّقونا
فاللهمَّ ثبّت خطانا على نورِك
ولا تكلنا لأنفسِنا طرفةً
فنهوى ونضعف … ومن ثم يقهرونا
لكنَّنا بك يا إلهي نعتصمُ
فإن نصرتَنا فمن علينا يغلبونا؟




