🌿 الحمد لله مُعيذِ مَن استعاذ به ومُجيرِ مَن التجأ إلى جنابه 🌿
أمرَ بالجهاد وجعلَه فريضةً على جميع العباد، بحسب الاستطاعة والاستعداد.
وأشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، له شهادةً تُنجي مَن قالها وعمل بها يوم يقوم الأشهاد،
وأشهَدُ أن محمدًا عبده ورسوله، وخيرتُه من جميع العباد.
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأمجاد، وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم المعاد
🕊️ أما بعد أيها الأحبة في الله:
اعلموا أنكم لا تعلمون خيركم من شركم، وما يعلم الخير لكم إلا الله وحده لا شريك له.
قال الله تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
فكم من أمرٍ نكرهه، وفيه صلاحُ قلوبِنا، وكم من محبوبٍ فيه هلاكُنا ونحن لا نشعر.
⚔️ عباد الله:
يقول الله تعالى:
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: 78].
هذا أمرٌ من الله إلى عموم عباده المؤمنين بالجهاد، كلٌّ حسب استطاعته واستعداده.
والجهاد مراتب، أولها وأعظمها جهاد النفس، ثم جهاد الشيطان، ثم جهاد الكفار والمنافقين.
وأصل كل جهادٍ هو جهاد النفس.
🌿 جهاد النفس:
إن العبد ما لم يجاهد نفسه أولًا، فيلزمها بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه، لم يُمكنه جهادُ عدوه الخارجي.
فكيف يقاوم من عدوَّه في صدره لم يُغلب بعد؟
قال صلى الله عليه وسلم:
“المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه” (رواه أحمد).
فالنفس تدعو إلى الهوى، والرب يأمر بالتقوى، والعبد بين نداءين:
إما أن يُجيب داعي النفس فيهلك، أو يُجيب داعي الرب فينجو.
🔥 جهاد الشيطان:
العدو الثاني بعد النفس هو الشيطان الرجيم، عدو أبينا آدم وعدو البشرية كلها.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6].
هو العدو الخفي الذي لا يُرى، يدخل على الإنسان من منافذ الضعف والشهوة والغضب،
يجري منه مجرى الدم، ولا يمنعه جدار ولا باب، وإنما يمنعه ذكر الله.
وقد يكون الشيطان من الجن أو الإنس، كما قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112].
فالشيطان الجني يوسوس ويغوي، والشيطان الإنس يُزيّن الباطل ويُثبّط عن الخير، وكلاهما عدوٌّ لدينك ونورك.
✨ أيها الأحبة:
اتقوا الله واعتصموا بحبله، وكونوا من حزبه، فإن الله تعالى قال:
﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 56].
واعلموا أن هناك حزبين لا ثالث لهما:
🔹 حزب الله، وهم الذين آمنوا به وجاهدوا في سبيله.
🔸 وحزب الشيطان، وهم الذين كفروا واغتروا بزخرف الدنيا.
قال تعالى:
﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: 19].
🕋 تأملوا قول ابن الجوزي رحمه الله:
“سمّى الله الإنسان ضعيفًا، وقال عن كيد الشيطان: إن كيد الشيطان كان ضعيفًا.
والضعيفان إذا اقتتلا ولم يكن لواحدٍ منهما مُعين، لم يظفر أحدهما بالآخر.
فأمر الله الإنسان الضعيف أن يستعين بالرب اللطيف؛ ليعصمه من كيد الشيطان الضعيف.”
فالحمد لله الذي جعل النجاة في اتباع القرآن والسنة،
وردَّ كيد الشيطان عن أوليائه الصالحين.
🌸 اللهم أعنا على جهاد أنفسنا، وارضَ عنا، ونجِّنا من وساوس الشيطان وهمزاته.
اللهم اجعلنا من حزبك الغالبين، واهدِنا صراطك المستقيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




