كيف فرّق علماء الإسلام بينهما؟ وما أثر ذلك في فهم نصوص الوحي؟
إن أعظم ما يمتلئ به قلب المؤمن هو معرفة ربه سبحانه وتعالى، فكلما ازداد العبد علمًا بأسماء الله وصفاته، ازداد حبًا له، وتعظيمًا لجلاله، واطمأن قلبه بقربه ورحمته.
ولذلك لم يكن علم العقيدة عند علماء الإسلام علمًا نظريًا مجردًا، بل كان طريقًا إلى زيادة الإيمان، وإصلاح القلب، وحسن العبادة.
ومن المسائل التي يذكرها علماء العقيدة في باب الصفات تقسيمها إلى صفات ذاتية وصفات فعلية، وهو تقسيم يراد به تقريب الفهم، وبيان كيفية ورود الصفات في نصوص القرآن والسنة، وليس المقصود منه تجزئة صفات الله أو التفريق بينها من حيث الكمال، فكل صفاته سبحانه صفات كمال وجلال.
لماذا قسم العلماء الصفات؟
لم يكن هذا التقسيم غاية في ذاته، وإنما وسيلة لفهم النصوص.
فالقرآن الكريم يصف الله بصفات ملازمة لكماله، كما يذكر أفعالًا يفعلها سبحانه بمشيئته وحكمته.
ولما كثرت النصوص في هذا الباب، رأى العلماء أن من المفيد تصنيفها؛ ليسهل دراستها، ويعرف طالب العلم وجه الدلالة فيها.
ما المقصود بالصفات الذاتية؟
الصفات الذاتية هي الصفات التي يتصف الله بها أزلًا وأبدًا، ولا تنفك عنه، لأنها من كمال ذاته سبحانه.
ومن أمثلتها ما ثبت في الوحي من صفات مثل:
- الحياة.
- العلم.
- القدرة.
- السمع.
- البصر.
- العزة.
- الحكمة.
فهذه الصفات ليست مرتبطة بحدوث شيء من المخلوقات، بل هي صفات كمال ثابتة لله تعالى.
وما المقصود بالصفات الفعلية؟
الصفات الفعلية هي الصفات المتعلقة بأفعال الله سبحانه، التي يفعلها بمشيئته وحكمته كما يشاء، ومتى شاء، وكيف شاء، على الوجه اللائق بجلاله.
ومن أمثلة ذلك ما ورد في القرآن والسنة من أفعال الله، كالخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، والهداية، والمغفرة، والرحمة الخاصة بمن يشاء، وغير ذلك مما أخبر الله به عن نفسه.
وقد اختلفت مناهج المدارس العقدية في تناول بعض الصفات الخبرية، لكن الجميع متفق على أن الله سبحانه فعال لما يريد، وأن أفعاله كلها دائرة بين الحكمة والعدل والرحمة.
هل يعني هذا أن بعض الصفات أقل كمالًا من غيرها؟
أبدًا.
فصفات الله كلها صفات كمال، ولا يجوز أن يظن المسلم أن هذا التقسيم يفاضل بين الصفات.
وإنما هو تقسيم تعليمي، هدفه تقريب الفهم، مثل تقسيم العلماء لأبواب الفقه أو علوم الحديث.
كيف يفيدنا هذا التقسيم؟
إذا قرأ المسلم قول الله تعالى:
﴿وكان الله بكل شيء عليمًا﴾
علم أن الله موصوف بالعلم الكامل.
وإذا قرأ قوله تعالى:
﴿إن الله يرزق من يشاء﴾
علم أن الرزق من أفعال الله، وأن خزائن السماوات والأرض بيده وحده.
وبذلك يجمع بين الإيمان بكمال صفات الله، والإيمان بأفعاله الجارية في الكون بحكمته ومشيئته.
هل هذا التقسيم محل إجماع؟
هذا التقسيم مشهور عند كثير من علماء العقيدة، وخاصة في كتب أهل الحديث ومن وافقهم في هذا الباب، وهو وسيلة علمية لفهم النصوص.
أما تفاصيل تناول بعض الصفات، أو إدراج بعض الأمثلة ضمن هذا القسم أو ذاك، فقد وقع فيها اختلاف بين المدارس العقدية، ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يقرأ هذه المسائل من مصادرها، وألا يجعلها سببًا للجدال أو الفرقة.
الثمرة الإيمانية
إذا عرفت أن الله حي لا يموت، اطمأن قلبك إلى رب لا يغيب عنه شيء.
وإذا علمت أنه عليم، راقبت أقوالك وأعمالك.
وإذا أيقنت أنه رزاق، زال عنك خوف الفقر.
وإذا آمنت أنه غفور رحيم، أقبلت عليه تائبًا.
وإذا تأملت أفعاله في الكون، ازددت يقينًا بأن كل ما يجري إنما يجري بعلمه، وحكمته، وعدله، ورحمته.
وهكذا تتحول دراسة الصفات من معلومات تحفظ، إلى يقين يحيي القلب، وعبادة تملأ الحياة.
خاتمة
إن معرفة الله سبحانه هي أشرف العلوم، وكل تقسيم أو اصطلاح وضعه العلماء إنما هو وسيلة لفهم الوحي، وليس غاية مستقلة.
فليكن همُّ المؤمن أن يعرف ربه كما عرّف نفسه في كتابه، وكما عرّفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يجعل ثمرة هذا العلم زيادةً في الإيمان، وحسنًا في العمل، وصدقًا في التوكل، وكمالًا في المحبة والخشية.
🤲نسأل الله تعالى أن يرزقنا معرفةً صادقةً به، وأن يجعل قلوبنا معلقةً بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأن يثبتنا على الهدى حتى نلقاه، وهو راضٍ عنا.🤲




كلام يوزن بالذهب..
كل علم لا يورث خشية الله ومعرفته فهو علم ناقص الثمرة
أكيد
فهو الحقيقة المطلقة ، وبدون الوصول إليها يعيش الانسان في ضنك وهم وغم ، ولا يصل إلى الطمأنينة إلا من ظل يبحث عنها ،، ويتقدم كل يوم في شيء منها .
تم
كلام جميل ويصف الله سبحانه وتعالي بالكمال وغير ذلك فهو شرك لان الله جل جلاله بيده كل شي
نعم ، كذلك ذكر الله في كتابه أن التلاعب في اسماء الله الحاد
فقال تعالى
وذر اللذين يلحدون في اسماءه
اللهم ابعد عنا الشرك والضلال وانر طريقنا للحقيقة والصلاح