الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
من يقرأ القرآن بتدبر يدرك أن الصراع بين الحق والباطل ليس حادثة عابرة في التاريخ، بل هو سنة ماضية منذ خلق الله آدم عليه السلام.
فقد أعلن إبليس عداوته لبني آدم، وقال كما حكى الله عنه:
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾
[ص: 82-83]
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾
[فاطر: 6]
ولذلك فإن المؤمن لا يتعجب من كثرة الفتن، ولا من شدة الابتلاء، ولا من تقلب الأحوال؛ لأنه يعلم أن هذا الطريق قد سلكه الأنبياء والصالحون من قبله.
الطريق إلى الله ليس طريق الراحة
قد يظن بعض الناس أن السير إلى الله لا بد أن يكون مليئًا بالراحة والسكينة، فإذا وجد مشقة أو تأخر عنه ما يرجوه، شك في أمره وما عليه فظن أن الطريق قد أخطأه ، أو أنه في خطأ مما يفعل ، فيقع يقينه … وتقف أموره .
وهذا تصور يحتاج إلى تصحيح ، وتدريب ، ومجاهدة .
مثال
فالطمأنينة ثمرة عظيمة من ثمار الإيمان، لكنها لا تنفي وجود المجاهدة.
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
[العنكبوت: 69]
فقد جعل الله الهداية الخاصة ثمرةً للمجاهدة، لا بديلاً عنها.
القوة ليست في كثرة العمل فقط
ليس المقصود بالقوة أن يحمل الإنسان نفسه ما لا تطيق، ولا أن يدخل في أعمال يعجز عن الثبات عليها.
بل القوة الحقيقية أن يعرف الإنسان قدر نفسه، وأن يثبت على ما يستطيع.
قال رسول الله ﷺ:
«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.»
متفق عليه.
فرب عمل قليل داوم عليه صاحبه بإخلاص وصبر، كان أعظم عند الله من أعمال كثيرة انقطعت بسبب العجلة أو الملل.
إذا ضعفت… فلا تستحِ من الاعتراف
تمر بالمؤمن ساعات يضعف فيها، ويضيق صدره، وتثقل عليه التكاليف، وهذا أمر لا يسلم منه أحد.
لكن الفارق بين الصادق وغيره هو طريقة التعامل مع هذا الضعف.
فالصادق يقول:
“اللهم أعني.”
ويطلب الدعاء، ويأخذ بالأسباب، ويخفف عن نفسه بما لا يخرجه من الطاعة.
أما أن يتحول الضعف إلى اعتراض، أو إلى تثبيط لإخوانه، فذلك باب ينبغي أن يُغلق.
فالنفوس تتأثر بالكلمات، وقد تكون كلمة واحدة سببًا في فتور إنسان كان مقبلًا على الله.
ولهذا قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾
[المائدة: 2]
ومن التعاون على البر أن تعين أخاك على الثبات، لا أن تزيده وهنًا.
لا تحمل ما لا تطيق… ولا تُثبِّط من يطيق
ليس كل الناس سواء في طاقتهم، ولا في ظروفهم، ولا في قدرتهم على المجاهدة.
ولهذا قال الله تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
[البقرة: 286]
فمن وجد في نفسه قوة، فليحمد الله، وليثبت، وليتواضع، ولا يغتر بنفسه.
ومن وجد في نفسه ضعفًا، فليأخذ من العمل ما يستطيع، وليدعُ الله أن يقويه، ولا يحمل نفسه فوق طاقتها.
لكن ليحذر كل الحذر أن يجعل ضعفه سببًا في تثبيط غيره، أو الاعتراض على طريق الخير، أو نشر اليأس بين السائرين.
فقد يعجز الإنسان عن السير، لكن لا ينبغي أن يمنع غيره من السير.
الثبات نعمة تُسأل
ليس المطلوب أن نعرف ما الذي سيأتي غدًا، وإنما المطلوب أن نكون مستعدين له بالإيمان.
فالمؤمن لا يعيش منشغلًا بتوقع الأحداث، بل بإصلاح قلبه.
فإذا نزلت الفتنة، كان قلبه أقرب إلى الثبات.
وإذا اشتد البلاء، كان أقرب إلى الصبر.
ولهذا كان من أكثر دعاء النبي ﷺ:
«يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك.»
كلمة أخيرة
يا من سلكت طريقًا إلى الله…
لا تتعجل الوصول.
ولا تيأس إن تعثرت.
ولا تغتر إن قويت.
وإذا وجدت في نفسك قوة، فاستعن بالله، وسر بأدب، وصبر، وتواضع، ورضًا بقضائه.
وإذا وجدت ضعفًا، فلا تيأس، وخذ من العمل ما تطيق، واسأل الله الثبات، ولا تجعل ضعفك سببًا في إضعاف غيرك.
فالطريق إلى الله لا يسلكه الأقوياء بأبدانهم، وإنما يسلكه الصادقون بقلوبهم.
نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وأن يرزقنا الإخلاص، والصبر، وحسن الأدب، وأن يجعلنا من عباده الذين إذا ابتُلوا صبروا، وإذا أُعطوا شكروا، وإذا ضعفوا رجعوا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.




جزاك الله خير الجزاء
اللهم ثبتنا واياك على الحق ويرزقنا الاخلاص والصبر
اللهم آمين 🤲 جزاكم مثله وجميع المسلمين 🤍
توكلنا على الحي الذي لا يموت وارزقنا القوة والصبر وحسن الادب والطمانينه واعنا علي الثبات وزيد قوتنا في الابتلاء
وتوكلنا علي الله القوي القهار
آمين 🤲
اللهم ثبت قلوبنا على ماتحب وترضاه
بارك الله فيكم جميعا
اللهم آمين 🤲🤍🤲