كلام الله تعالى
كيف فهم علماء أهل السنة صفة الكلام؟ ولماذا كانت من أهم مسائل العقيدة؟
إذا أراد الله أن يعرف عباده بنفسه، فإنه يكلمهم بوحيه، ويرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، لتبقى الهداية متصلة بالأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولهذا كانت صفة الكلام من أجلِّ صفات الله تعالى، لأنها الصفة التي بها خاطب الله أنبياءه، وأنزل كتبه، وأقام حجته على خلقه.
ولم يكن القرآن الكريم كتابًا من صنع البشر، ولا كلمات أبدعها العقل الإنساني، بل هو كلام الله الذي جعله هداية للعالمين، ورحمة للمؤمنين، ونورًا للسالكين إليه.
ومن هنا اهتم علماء الإسلام ببيان هذه الصفة، لأنها تتعلق بأصل الإيمان بالوحي والرسالة.
صفة الكلام ثابتة بالقرآن والسنة
جاء في القرآن الكريم آيات كثيرة تثبت أن الله تعالى يتكلم.
قال تعالى:
﴿وكلم الله موسى تكليمًا﴾.
وقال سبحانه:
﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه﴾.
وقال عز وجل:
﴿وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾.
فهذه النصوص وأمثالها تدل على أن الله سبحانه موصوف بالكلام على الوجه اللائق بجلاله، من غير تشبيه ولا تمثيل.
ماذا اتفق عليه أهل السنة؟
اتفقت مدارس أهل السنة على أمور عظيمة، منها:
- أن الله تعالى متصف بالكلام.
- أن كلامه صفة كمال لا نقص فيها.
- أن القرآن وحي من عند الله، وليس من تأليف بشر.
- أن الله سبحانه لا يشبه خلقه، كما أن كلامه لا يشبه كلام المخلوقين.
وهذه الأصول هي التي يجتمع عليها المسلمون في باب الوحي.
أين وقع الخلاف؟
بعد الاتفاق على أصل ثبوت صفة الكلام، وقع خلاف بين المدارس العقدية في كيفية التعبير عن هذه الصفة، وفي بعض التفاصيل المتعلقة بها.
فأهل الحديث يثبتون صفة الكلام كما جاءت في النصوص، مع نفي التشبيه والتكييف.
أما الأشاعرة والماتريدية فيثبتون لله صفة الكلام أيضًا، لكنهم فصلوا في بعض الجوانب المتعلقة بطريقة فهم الكلام الإلهي، واستعملوا مصطلحات خاصة في بيان ذلك.
وهذا من المواضع التي تحتاج إلى دراسة كلام كل مدرسة من مصادرها، وعدم الاكتفاء بالنقول المبتسرة أو العبارات المجتزأة.
لماذا ينبغي أن يكون الحوار هادئًا؟
لأن الجميع يقصد تعظيم كلام الله سبحانه، وتعظيم الوحي، والدفاع عن جناب التوحيد.
وقد يختلف العلماء في بعض طرق التعبير أو في بعض المسائل النظرية، لكن الواجب أن يكون النقاش قائمًا على العلم والعدل، لا على سوء الظن أو التبديع بغير بينة.
فالإنصاف من أعظم أخلاق العلماء.
القرآن… رسالة حياة
حين يقرأ المؤمن القرآن، لا ينبغي أن ينشغل أولًا بالمباحث الكلامية، بل عليه أن يتلقى كتاب الله بقلب حاضر.
فالقرآن لم ينزل ليكون موضوعًا للجدل، وإنما نزل ليهدي، ويزكي، ويشفي، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.
ومن عرف أن القرآن كلام الله، قرأه بخشوع، وعمل بأوامره، واجتنب نواهيه، وجعل منهج حياته مستمدًا منه.
الثمرة الإيمانية
إذا أيقنت أن القرآن كلام رب العالمين، فلن يكون كتابًا يوضع على الرفوف، بل سيكون أنيسك في الخلوات، ودليلك في الحيرة، وشفاءً عند الضيق، ونورًا في الطريق.
وحينها تتحول التلاوة إلى لقاء، والتدبر إلى حياة، والعمل إلى قرب من الله سبحانه وتعالى.
خاتمة
إن صفة الكلام من صفات الكمال الثابتة لله تعالى، والإيمان بها جزء من الإيمان بالله عز وجل.
ومهما اختلفت مناهج العلماء في بعض التفاصيل، فإن المقصود الأعظم يبقى واحدًا، وهو تعظيم الله، وتعظيم وحيه، وتعظيم القرآن الكريم، والعمل بما جاء فيه.
🤲نسأل الله تعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، والعمل به حتى نلقاه وهو راضٍ عنا.🤲




جزاك الله خير
جزاكم مثله
جزاك الله خير الجزاء.. فعلا إن صفة الكلام هي صفة كمال ذاتية وفعلية ثابتة لله تعالى بالقرآن والسنة
يتكلم بها متى شاء وكيف شاء بما يليق بجلاله دون تشبيه
والإيمان بها ركن أصيل من الإيمان بوجوده وكتابه لأن نفيها ينسب النقص لله وهو سبحانه كامل من كل الوجوه
جزاكم مثله ، وأعانكم على علمه والعمل به 🤲
تم