كيف فهم علماء أهل السنة حديث نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا؟
ما أجمل أن يخلو العبد بربه في ظلمة الليل، وقد سكنت الأصوات، وهدأت النفوس، وانقطعت شواغل الدنيا، فيرفع يديه إلى السماء، وهو يعلم أن ربه قريب مجيب، يسمع دعاءه، ويرى حاله، ويعلم ضعفه، ويرحمه أكثر مما يرحم نفسه.
ومن الأحاديث التي تبعث في القلب الرجاء، وتفتح أبواب الأمل، ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم:
«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟»
وهو حديث صحيح، تلقته الأمة بالقبول، ورواه عدد من أصحاب كتب السنة.
غير أن هذا الحديث كان أيضًا من النصوص التي بحثها علماء العقيدة، لا من جهة ثبوته، بل من جهة كيفية فهمه مع تنزيه الله سبحانه وتعالى.
أولًا: ما الذي اتفق عليه أهل السنة؟
اتفقت مدارس أهل السنة على أمور عظيمة، منها:
- صحة الحديث وثبوته.
- أن الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين.
- أن الواجب تعظيم نصوص الوحي وعدم ردها.
- أن الله سبحانه لا يحده زمان ولا مكان على الوجه الذي يحيط بالمخلوقات.
فهذه الأصول هي الأساس الذي يجتمع عليه الجميع.
كيف فهم أهل الحديث هذا الحديث؟
يرى جمهور أهل الحديث إثبات صفة النزول كما وردت في الحديث، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ولا تعطيل.
فيقولون: نؤمن بأن الله ينزل كما أخبر عن نفسه، على الوجه اللائق بجلاله، مع القطع بأن نزوله لا يشبه نزول المخلوقين، لأن الله تعالى يقول:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
ولذلك كانوا ينهون عن السؤال عن الكيفية، لأن كيفية صفات الله لا يعلمها إلا الله.
كيف فهم الأشاعرة والماتريدية الحديث؟
يقرر الأشاعرة والماتريدية صحة الحديث، وأنه يجب قبوله والإيمان به.
لكنهم يرون أن النصوص التي قد يتوهم منها بعض الناس مشابهة الله لخلقه يجب فهمها على وجه يوافق أصل التنزيه.
ولهذا سلك كثير منهم أحد طريقين:
- التفويض: وهو الإيمان بالنص مع تفويض حقيقة المراد التفصيلي إلى الله، مع اعتقاد تنزيهه عن صفات الأجسام.
- التأويل عند الحاجة، ففسر بعض العلماء النزول بنزول رحمته، أو أمره، أو ملائكته، أو بإقبال خاص على عباده في ذلك الوقت، مع تأكيدهم أن المقصود ليس نفي الحديث، وإنما تنزيه الله عما لا يليق به.
وقد اختلف علماء الأشاعرة أنفسهم في مدى استعمال التأويل، ولم يكن منهجهم واحدًا في جميع النصوص.
هل الخلاف في الحديث نفسه؟
لا.
فالحديث صحيح عند أهل السنة، ولم يكن الخلاف في ثبوته.
وإنما وقع في كيفية فهمه، والطريقة التي يُعبر بها عن معناه، مع المحافظة على أصلين عظيمين: إثبات ما جاء به الوحي، وتنزيه الله عن مشابهة خلقه.
ما الثمرة الإيمانية لهذا الحديث؟
قد ينشغل بعض الناس بالخلافات، وينسى الرسالة العظيمة التي يحملها الحديث.
إنه نداء رحمة.
نداء لكل مذنب أن يتوب.
ولكل مهموم أن يدعو.
ولكل فقير أن يسأل.
ولكل منكسر أن يرجو فضل الله.
فالثلث الأخير من الليل ليس مجرد وقت، بل هو موسم من مواسم القرب من الله، تتنزل فيه رحماته، وتفتح فيه أبواب الدعاء والاستغفار.
ولهذا كان الصالحون يحرصون على قيام الليل، ويجعلونه أعظم ساعات مناجاتهم لربهم.
كيف نتعامل مع هذه المسائل؟
ينبغي للمسلم أن يعظم نصوص القرآن والسنة، وأن يحسن الظن بعلماء الأمة، وأن يعلم أن كثيرًا من الخلافات في هذا الباب ترجع إلى مناهج في التعبير والفهم، مع اشتراك الجميع في أصل تعظيم الله وتنزيهه.
فلا يجعل هذه المسائل سببًا للتباغض، ولا وسيلة للطعن في العلماء، بل يطلب العلم بأدب، ويعرف قدر الخلاف، ويحفظ لعلماء الإسلام مكانتهم.
خاتمة
إن حديث النزول من أعظم أحاديث الرجاء، لأنه يفتح أبواب الأمل لكل عبد يريد العودة إلى ربه.
فليكن همنا الأكبر أن نستجيب لنداء هذا الحديث، فنقوم بين يدي الله في جوف الليل، ونكثر من الدعاء والاستغفار، ونسأله أن يجعل قلوبنا معلقة به، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
🤲نسأل الله تعالى أن يوفقنا لقيام الليل، وأن يجعلنا من المستغفرين بالأسحار، وأن يغمرنا برحمته وفضله، إنه سميع قريب مجيب.




واجمل مافي ثلث الليل الآخر ينزل ربنا تبارك وتعالى ويقول: “من يدعوني فأستجيب له… ”
وهناك أدعية مأثورة وثابتة عن النبي ﷺ يُستحب الدعاء بها في هذا الوقت المبارك
«اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى».
«اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة».
تم
تم
من اجمل الاحاديث التي تدل علي عظمه الله عز وجل قمة الرحمة والرجاء والجبر بخاطر العبد
دينا عظيم لان الخالق سبحانه وتعالي اعظم وكريم وجبار وقهار سبحانك يالله ما اجملك
نعم
سبحانك اللهم ما أعظمك 🤍