لا تجعل الضيق والغضب يهدم ما حققه صبرك أنت وهو…..؟

عندما يشتد عليك الطريق… لا تجعل الغضب يهدم ما بناه الصبر .

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ما من مريدٍ يسير إلى الله إلا وتمر به أيام يشعر فيها بثقل الطريق، وضيق الصدر، وتزاحم هموم الدنيا، وكثرة المسؤوليات.

وهذا أمرٌ لا يُلام عليه الإنسان، فإن الله تعالى يقول:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4].

فالطريق إلى الله لا يخلو من التعب، كما أن الحياة نفسها لا تخلو من الابتلاء.

ولكن السؤال الذي ينبغي أن يسأله كل مريد لنفسه هو:

كيف أتعامل مع هذا التعب؟

فهنا يظهر صدق التربية.

ليس العيب أن تضعف…

ليس العيب أن يضعف الإنسان.

وليس العيب أن يشعر بثقل الأوراد، أو بكثرة الأعمال، أو بضيق الوقت.

فالصحابة أنفسهم كانوا يسألون النبي ﷺ ويخبرونه بما يجدون في نفوسهم، ولم يكن ذلك نقصًا في إيمانهم، بل كان دليل صدقهم.

ولكن الفرق بين القلب الموفق وغيره، أن الموفق إذا ضعف ازداد تواضعًا، وقال:

يا رب… أعني.

وإذا احتاج إلى معلمه قال:

ادعُ الله لي… فقد ضعفت.

أما إذا تحول الضعف إلى غضب، والغضب إلى كلمات جارحة، وجدل وتزمر واتهام للشيخ ، فقد فتح على نفسه بابًا لم يكن بحاجة إليه.

الغضب يبدد ثمارًا جمعها الصبر

كم من مريد اجتهد شهورًا، بل سنوات، حتى تغير خلقه، وهدأت نفسه، وأصبح أقرب إلى الله مما كان.

ثم جاءت لحظة غضب، فكاد يهدم بكلمات قليلة ما بناه بصبر طويل.

ولهذا قال النبي ﷺ للرجل الذي طلب الوصية:

«لا تغضب.»

فرددها مرارًا، فقال:

«لا تغضب.»

رواه البخاري.

ولم يكن المقصود ألا يشعر الإنسان بالغضب، فهذا أمر جبلي، ولكن المقصود ألا يجعل الغضب قائدًا لكلامه وقراراته.

الشيطان ينتظر ساعة التعب

إن الشيطان لا يفرح حين يرى المريد ذاكرًا لله، صابرًا على الطاعة.

فإذا عجز عن منعه من الذكر، انتظر ساعة ضعفه.

ساعة التعب.

ساعة الضيق.

ساعة الغضب.

فإذا جاءت، أوهمه أن الجميع لا يفهمه.

وأن أحدًا لا يشعر بما يعانيه.

وأن من يربيه لا يقدر ظروفه.

ثم يبدأ يزين له الاعتراض، ويهون عليه الكلمة الجارحة.

ولو صبر دقائق حتى يهدأ قلبه، لعلم أن أكثر ما قاله لم يكن ليقوله لو تكلم وهو مطمئن.

إذا ثقل عليك الطريق… فتكلم بأدب

قد تمر بك أيام لا تستطيع فيها أداء ما اعتدت عليه من الأوراد.

وهذا يحدث لكثير من الناس.

لكن الأدب هو أن تقول:

“يا شيخنا… ادع الله لي، فقد ضعفت.”

أو:

“أشعر بثقل في هذه الأيام، فهل ترشدني إلى ما يناسب حالي؟”

ما أجمل هذه الكلمات!

فهي تجمع بين الصدق، والتواضع، وحسن الأدب.

أما أن يتحول الألم إلى قسوة في الكلام، فإن أول من يتأذى بذلك هو القلب نفسه.

لا تنس ما أنعم الله به عليك

ومن أعظم مداخل الشيطان أنه يشغل الإنسان بما لم يحصل عليه، حتى ينسى ما حصل عليه بالفعل.

فتنسى أنك أصبحت أقرب إلى الله.

وتنسى أن خلقك قد تحسن.

وتنسى أن الله صرف عنك من البلاء ما لا تعلم.

وتنسى أنك اليوم لست كما كنت قبل عام، أو قبل أشهر.

قال تعالى:

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34].

فإذا ضاقت بك الأيام، فاذكر نعم الله عليك، فإن تذكر النعم يحيي الشكر، والشكر يثبت القلب.

كلمة محبة

يا أحباب الطريق…

لا نطلب منكم أن تكونوا ملائكة.

ولا ننتظر منكم ألا تغضبوا أو تضعفوا.

فكلنا بشر.

وكلنا نحتاج إلى من يأخذ بأيدينا.

لكننا نرجو منكم شيئًا واحدًا:

إذا غلبتكم نفوسكم، فلا تدعوها تهدم ما بناه الله في قلوبكم.

وإذا أخطأ اللسان، فبادروا إلى الاعتذار.

وإذا ثقل الطريق، فاصبروا.

فإن الله تعالى يقول:

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [محمد: 31].

وما أجمل أن يبقى المريد كل يوم خيرًا من أمسه، ولو بخطوة صغيرة.

فإن الطريق إلى الله ليس طريق القفزات الكبيرة، وإنما طريق الخطوات الصادقة، والصبر الجميل، والأدب الذي يزين العلم والعمل.

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم قلوبًا سليمة، وألسنةً صادقة، ونفوسًا مطمئنة، وأن يجعلنا ممن إذا ضعفوا رجعوا إليه، وإذا أخطؤوا استغفروه، وإذا غضبوا ملكوا أنفسهم، وإذا ساروا إليه ثبتهم حتى يلقوه وهو راضٍ عنهم.🤲

6 أفكار عن “لا تجعل الضيق والغضب يهدم ما حققه صبرك أنت وهو…..؟”

اترك تعليقاً