حين يطير القلب إلى الله بجناحين متوازنين
من أعظم ما يفسد السير إلى الله أن يختل توازن القلب.
فقد يغلب على الإنسان الخوف حتى يظن أن أبواب الرحمة قد أغلقت في وجهه.
وقد يغلب عليه الرجاء حتى يظن أن الذنوب لا تضره مهما فعل.
وكلا الطريقين خطر.
أما الطريق الذي جاء به القرآن والسنة فهو طريق التوازن.
طريق الخوف والرجاء.
ولهذا شبه العلماء المؤمن بطائر:
رأسه المحبة.
وأحد جناحيه الخوف.
والآخر الرجاء.
فإذا فقد الرأس هلك.
وإذا فقد أحد الجناحين اختل سيره.
ما هو الخوف من الله؟
الخوف من الله ليس رعبًا مرضيًا.
وليس فزعًا يفقد الإنسان طمأنينته.
وإنما هو خوف نابع من معرفة الله.
خوف من التقصير.
وخوف من الذنوب.
وخوف من سوء الخاتمة.
وخوف من الوقوف بين يدي الله يوم القيامة.
فكلما عرف الإنسان عظمة ربه ازداد هيبة له.
ولهذا كان الأنبياء أشد الناس خشية لله.
مع أنهم أفضل الخلق.
وما هو الرجاء؟
الرجاء هو تعلق القلب برحمة الله وفضله وإحسانه.
أن تعلم أن الله يغفر الذنوب.
ويقبل التوبة.
ويجبر الكسير.
ويجيب المضطر.
ويبدل السيئات حسنات.
فإذا وقعت في الذنب لم تيأس.
وإذا قصرت لم تقنط.
وإذا ضعفت لم تترك الطريق.
بل تعود إلى الله راجيًا رحمته.
لماذا نحتاج إلى الخوف؟
لأن النفس تميل إلى الغفلة.
ولو عاش الإنسان على الرجاء وحده لتساهل في الذنوب.
ولقال:
الله غفور رحيم.
ثم استمر في المعصية.
ولهذا يأتي الخوف ليوقظ القلب.
ويذكره بالمسؤولية.
ويمنعه من التمادي.
ولماذا نحتاج إلى الرجاء؟
لأن الإنسان يخطئ.
ويضعف.
ويقصر.
ولو عاش على الخوف وحده لقاده ذلك إلى اليأس.
وربما ظن أن الله لن يغفر له.
فيترك التوبة.
ويبتعد أكثر.
فيأتي الرجاء ليقول له:
عد إلى ربك.
فبابه مفتوح.
ورحمته سبقت غضبه.
الشيطان يستعمل الطرفين
مع العاصي يقول:
لا تخف.
الأمر بسيط.
والله غفور رحيم.
ومع التائب يقول:
لا أمل لك.
ذنوبك كثيرة.
لن تُغفر.
فيريد أن يفسد على الإنسان دينه من الجهتين.
أما المؤمن فيرد عليه:
أخاف ذنوبي فلا أتمادى.
وأرجو رحمة ربي فلا أيأس.
الخوف المحمود والخوف المذموم
الخوف المحمود هو الذي يدفعك إلى الطاعة.
ويمنعك من المعصية.
ويزيدك قربًا من الله.
أما الخوف الذي يشل الإنسان ويقوده إلى اليأس والقنوط فليس هو الخوف الذي أمر الله به.
ولهذا قال تعالى:
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾
فالخوف الشرعي لا يقتل الأمل.
الرجاء المحمود والرجاء الكاذب
كما أن هناك خوفًا مذمومًا، هناك رجاء كاذب.
فمن يترك الصلاة ويغرق في المعاصي ثم يقول:
أنا أرجو رحمة الله.
فهذا ليس رجاءً.
بل أمنية فارغة.
فالرجاء الحقيقي يصاحبه عمل.
كما أن الفلاح يرجو الحصاد لأنه زرع وسقى واجتهد.
أما من لم يزرع شيئًا فلا يسمى منتظرًا للحصاد، بل متوهمًا.
كيف كان حال الأنبياء؟
كانوا يجمعون بين الخوف والرجاء.
قال تعالى:
﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾
رغبًا: أي رجاءً.
ورهبًا: أي خوفًا.
فكلما ازداد قربهم من الله ازداد خوفهم منه ورجاؤهم فيه.
متى يغلب المؤمن الخوف ومتى يغلب الرجاء؟
في حال الصحة والقوة يغلب جانب الخوف قليلًا حتى لا يغتر.
وفي حال التوبة والانكسار يغلب جانب الرجاء حتى لا ييأس.
وعند الموت يستحب أن يحسن الظن بالله ويقوي رجاءه في رحمته.
لكن الأصل أن يبقى القلب بين الأمرين.
ثمار الخوف والرجاء
إذا اجتمع الخوف والرجاء في القلب:
- استقام السلوك.
- وكثرت التوبة.
- وقل الغرور.
- وابتعد اليأس.
- وزاد الإقبال على الطاعة.
- واطمأن القلب إلى رحمة الله.
- وحذر من الوقوع في المعصية.
فيعيش المؤمن بين الهيبة والأنس.
وبين التعظيم والمحبة.
وبين الخوف والرجاء.
الخاتمة
ليس المطلوب أن تعيش خائفًا دائمًا حتى تفقد الأمل.
ولا أن تعيش راجيًا دائمًا حتى تأمن العقوبة.
بل أن تسير إلى الله بقلب متوازن.
إذا أذنب استغفر وخاف.
وإذا تاب رجا.
وإذا أطاع شكر ولم يغتر.
وإذا قصر عاد ولم ييأس.
وهكذا يبقى القلب حيًا، سائرًا إلى الله، حتى يلقاه وهو بين رحمته وعدله.
🤲 اللهم يا غفور، يا رحيم، يا عفو، يا عزيز، ارزقنا خوفًا يحجزنا عن معصيتك، ورجاءً يبلغنا رحمتك، ومحبةً تقربنا إليك، واجعل قلوبنا معلقة بك وحدك في كل أحوالها.♥️




امين يارب
آمين يارب العالمين
اللهم يارحمن يارحيم ياعفو ياغفور ارزقنا قلبا سليما خاشعا خاضعا لعلاك وارزقنا نفسا راضية مطمئنه انك علي كل شئ قدير
🤲🤍🤲
التوازن في العبادة يحمي المؤمن من اليأس ومن الغرور في آن واحد..
نعم 👌